Posted by: basem | 06/04/2010

أنا و 6 أبريل 2010

كنت متكئا على ألف باء المنطق والتفكير وبعض الدراسات الإعلامية عندما قلت أن سيناريوهات الثورة البلشفية أو الثورة الفرنسية أو حتى الثورات الملونة التي كانت تملأ فضاء الفيس بوك قبل 6 أبريل 2008 لن تتحول إلى واقع بطبيعة الأشياء، لم يخذلني المنطق وإن شاب بصيرتي بعض القصور فلم أتوقع أن يكون 6 أبريل 2008 يوما ملحميا إلى الدرجة التي كانها.

في 6 أبريل 2009 عافاني الله من أحمل وصما كوصم ذلك اليوم وكنت في شهر أبريل بالكامل خارج مصر من الأساس، كذلك كنت قد امتنعت إلى حد كبير عن المشاركة في الإعداد لليوم  لدرجة أنني تنازلت في مارس 2009 عن مهمة المسئول الإعلامي لحركة شباب 6 أبريل حتى أتجنب ارتداء ثياب محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي في وقت سقوط بغداد أو أحمد سعيد مذيع صوت العرب الذي أذاع بيانات انتصار الجيش المصري في يونيو 67 بينما الطيران الإسرائيلي يدك سيناء، ولحسن حظي تقدم للمهمة “صحافا” صغيرا كان يسعى للظهور الإعلامي منذ اللحظة الأولى التي انضم فيها للحركة. بالطبع أتحدث عن أحد أهم المتسلقين من الشباب وهو الشاب المعجزة محمد عبد العزيز. وللتاريخ لم يكن يتبني معي فكرة عدم التحرك في ذلك اليوم حفاظا على قدسية اليوم إلا الصديق عمر الهادي.

وأتي موسم 6 أبريل 2010 وقد تغيرت الكثير من مدخلات اللعبة وسواءا كانت تلك التغيرات باتجاه السلب أو الإيجاب إلا أن أقل ما يمكن أن توصف به أنها تغيرات دراماتيكة جديرة بأن نغير من أجلها أسلوب اللعب وقواعده بشكل كامل؛ وهذا طبعا إذا كنا نريد أن ننتصر. خلاصة الأمر أن شيئا من تلك التغيرات الدراماتيكية لم يغير عقلية أصدقائي من النشطاء الذين يتبنون تحرك الغد 6 أبريل 2010. بل إن الأمر يزداد سوءا بتصاعد النغمة الديماجوجية التي أصبحوا يبثونها بفجاجة ملحوظة في فضاء الانترنت وبخاصة الفيس بوك.

يتحدثون عن المسيرة الحاشدة التي ستتحرك من ميدان التحرير حتى مجلس الشعب، وعن “مصر اللي هتكون كلها في ميدان التحرير”، وعن الوقفات التي ستملأ محافظات الجمهورية، عن ميدان التحرير الذي سيكون لنا، وعن الأمن الذي لن يقدر على منعنا لأن مصر كلها هتكون هناك ولن يقدر الأمن على منع مصر كلها. إنه على حد تعبيرهم .. يوم الحرية. بل إن الأمر قد وصل إلى الحديث عن المفاجأة التي تنتظر اللواء اسماعيل الشاعر صباح الغد في مشهد يذكرنا حرفيا بتصريحات الصحاف في أيام سقوط بغداد عن المفاجآت التي تنتظر العلوج الأمريكان.

في 6 أبريل 2010 الديماجوجيا تملأ الفيس بوك للدرجة التي أشعر عندها بأنني سوف أتهم بسبب موقفي من 6 أبريل 2010 بترويج الدعاية المضادة أو زعزعة الروح القومية أو إنكار الهولوكوست. مع ذلك فضلت الكتابة في ساعة متأخرة، وقبل ساعات قليلة من يوم الحرية كما يسمونه حتى أفوت الفرصة عليهم في أن يعتبروا كتابتي سببا مباشرا في إحباط جموع المصريين الذين كانوا سيذهبون غدا إلى ميدان التحرير لو أنهم لم يقرأوا ما كتبت. وكذلك حتى لا أخالف بشكل فج مقولة عمنا ماو تسي تونج التي اتخذتها مبدءا منذ زمن طويل .. “دع ألف زهرة تتفتح”، ولكن في الوقت ذاته كان يجدب علي أن أقول حتى لا أخالف أيضا مبدئي الذي أقررته في التدوينة الأولى لي على هذه المدونة وهو المبدأ الذي يدور حول فكرة “هون عليك .. لقد قلت”.

لذلك أقول أنه في أحسن الأحوال فإن غالبية الذاهبين إلى كرنفال يوم الحرية غدا في ميدان التحرير في الثانية عشرة ظهرا قد ارتبطوا على وجه التأكيد بمواعيد أخرى مسبقة في الثالثة عصرا على أقصى تقدير، هم يعلمون أن الأمر لن يستغرق أكثر من ذلك وبالرغم من هذا فهم مستعدون أيضا لدخول السجن ودفع ثمن تلك الساعات الثلاثة التي لن تمثل أي إضافة للحرية أو الديمقراطية في مصر هذا إن لم تكن إحباطا هائلا سيصيب المنضمين حديثا إلى ذلك الحلم الوليد.

……………………………………………………………….

* كنت كتبت في نوت على الفيس بوك منذ شهر تقريبا عن الاستمناء السياسي وعودة أجواء 2005، كان ذلك قبل إطلاق المدونة، سأعيد نشر تلك النوت في التدوينة القادمة لتوضيح الخلفية التي أتحدث على أساسها.

Advertisements

Responses

  1. قد يكون كثير من كلامك صحيح واتفق معاك ولكن يمكن نخرج النهاردة خلينا نقول انة تجربة لكثير مننا لم يخرج من قبل للشارع
    قد يفيد هذا اليوم الكثير مننا وفى نفس الوقت ممكن لا وفى كثير من الجمعية الوطنية جايين يبقى انشاء الله العدد ميبقاش قليل…
    بس اتمنى ان اليوم ينجح او على الاقل منخسرش ولو حتى نفسيا

    • يا مسهل يا شلبي
      في الحالات دي بتمنى من كل قلبي أطلع مبفهمش
      إن شاء الله أطلع مبفهمش

  2. أنا متفق معاك تماماً

    يا باسم بس الكتابة في في بعض الأوقات سترشقك

    بسهام من نوعية

    “مدعي الشهرة” و “ناشر الأحباط” ألخ

    ولن يحميك مبدأ هون عليك ،، فلقد قلت

    • من لحظة ما عرفت إنك اتقفشت وأنا قاعد أفكر في تعليقك ده
      عايز أعرف إحساسك لأنه كان أكيد هيبقى نفس احساسي
      احساس المحبوس لأسباب أخرى غير الاقتناع التام
      شفتك واتكسفت أسألك تفهمني غلط خصوصا انك كنت لسه خارج واللي زينا بيتأملوا كتير بطريقة بتجعلهم في حالة غير متزنة أول كام يوم بعد الخروج
      كلمني دلوقتي عن تعليقك ده

      على فكرة
      أنا بستمتع جدا بكتابتك وأفكارك حتى لو مبانش ده في تعليقي على نوتاتك
      بس فعلا قراءة جملك القصيرة بالنسبة لي نوع من المتعة


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: