Posted by: basem | 09/04/2010

الاستمناء السياسي وعودة أجواء 2005

لا يمكنني أن أبقى هذه المرة أيضا أشاهد تكرار نفس الأخطاء التي لم تكن تحتاج لعبقرية مني كي أعلم أولا انها أخطاء أدت للاشئ .. ثم أعلم ثانيا اننا نكررها .. ثم أعلم كنتيجة منطقية لذلك أننا سننتهي هذه المرة أيضا إلى لا شئ .. ولا يحتاج أي منا لعقلية كعقلية أينشتاين كي يخبرنا أن الحماقة هي تكرار فعل الأشياء بنفس الطريقة وتوقع نتائج مختلفة .. إلا أنني قمت بنقل الأمانة عن أينشتاين كما هي لكل من تحاورت معهم وكذلك نقلتها بذات الأمانة للدكتور محمد البرادعي في استهلال حديثي معه

تأملت اليوم من على الرصيف المقابل للوقفة الاحتجاجية التي قامت الحملة الشعبية المستقلة ابالدعوة إليها على سلالم محكمة النقض بوسط المدينة، ولفت نظري بشدة غياب عناصر الأمن المركزي بشكل كامل في النصف ساعة الأولى ثم نشر مجموعات هزيلة جدا من عناصر الأمن المركزي في بقية الحدث .. تداعت إلى ذهني مجموعة من الأحداث التي حدثت في الأسابيع القليلة الماضية والتي جاءت متسقة مع ما قد كنا توصلنا له مع مجموعة من الزملاء بعد تحليلنا لحدث المطار وما تبعه من أحداث ومعلومات جعلتنا نتأكد أن شكل اللعبة في هذه المرة سيكون مختلفا وأن النظام سيترك لنا الحبل كي نشنق به أنفسنا بذلك النزق السياسي الذي لا يدل على شجاعة بقدر ما يدل على غباء شديد يجعلنا نهدر بامتياز الفرصة التاريخية التي يمر بها الوطن الآن

الصورة الأولى كانت صورة استقبال المطار بدون تدخلات أمنية وبدون منع وبدون حظر ولكن بإعلام موجه بطريقة ذكية للمرة الأولى يتجاهل ما لم يكن يتجاهله من قبل إذا رأى في ذلك ضرورة تخدم رغبته في إجهاض الأمر ثم يبث بين الحين والآخر أخبارا من شأنها أن تقوم بما قد تقوم به القوة الأمنية أو تفوقها بدون الوقوع في حرج من أي نوع

الصورة الثانية هو ذلك الانفتاح الذي رأيته في مركز سنورس خلال الأسبوع الماضي وخلال زيارتي بالأمس .. زيارات مفتوحة للدكتور طه عبد التواب .. شخصيات معارضة كبيرة .. شباب .. إعلام .. نشطاء .. حقوقيون .. بدون أمن مركزي ولا أمن دولة ولا حتى أمن عام ثم تحرك للنيابة العامة هكذا بمنتهى السهولة وكاننا في بلد ديمقراطي.. ولا تتدخل اليد الأمنية إلا لتحريك بعض العناصر لإحداث خناقة مصطنعة من تلك الخناقات الأمنية الشهيرة

ثم الصورة الثالثة لمؤيدي دكتور البرادعي وهم ينجذبون تلقائيا إلى نفس المذبح الذي ماتت عنده الحركات والاحتجاجات الكبرى السابقة … اليوم سلالم النائب العام .. ثم غدا سلالم نقابة الصحفيين .. في تكرار ممل لنفس المشهد المفتوح الذي حدث في 2005 وتمخض عن مظاهرات عظيمة يحضرها عدة آلاف من الأشخاص تجاوزوا بالفعل حاجز العشرة آلاف ومانشيتات صحفية عالية الطاقة وحوارات جريئة عبر الفضائيات .. ثم لاشئ

الأسوأ .. أن ماحدث في 2005 كان تقدميا بالدرجة التي لا تجعلنا نلتفت إلى أخطائه ويكفيه ما أنجزه حينها من بعث للحياة في الجسد الموات وتعليم الناس الاحتجاج وكسر حاجز الخوف ليتمخض بعد ذلك عن الحركة الشبابية في 2006 ثم الحركة الاجتماعية المطلبية في 2007 ثم تضافرهما معا في أبريل 2008 .. أما ما يحدث الآن فأظن أنه لن يجد عذرا واحد أمام التاريخ لتبرير ارتكابه لحماقات تغتفر لمن كانوا يتلمسون طريقا للمرة الأولى ولا يمكن أن تغتفر الآن بحال من الأحوال .. ولا يمكن التماس أسبابا لذلك غير الاستسهال الذي يلخص السياسة في وقفة احتجاجية ومؤتمر في قاعة مغلقة تظل مغلقة في نهاية الأمر حتى وإن غطى ذلك الحدث كل كاميرات العالم

نظرة واحدة نحو مفارقة مدهشة تحدث بوضوح سوف تؤكد كلامي .. فلننظر إلى التعامل الأمني مع الإخوان الذين تم اعتقال عشرات من قيادييهم بالأمس وعشرات أخرين منذ أشهر بما في ذلك قياديين في أعلى المراتب القيادية لديهم .. في نفس الوقت وتحت نفس الظروف التي يسمح فيها الأمن لأربعة آلاف شخص باستقبال الدكتور البرادعي في المطار دون أي تدخل أمنى .. ثم يسمح لعشرات الشخصيات العامة والنشطاء بالتضامن مع الدكتور طه عبد التواب في مستشفى سنورس العام ثم يسمح لعشرات آخرين بالتظاهر أمام مكتب النائب العام دون الحراسة الأمنية المعتادة بل بدون عسكري امن مركزي واحد في النصف ساعة الأولى .. .. انظر إلى الحالتين في نفس الوقت وتحت نفس الظروف وقل لي ما الفرق

إن الأمر بهذه الطريقة لا يمكن له أن يوصف إلا بأنه حالة من الاستمناء السياسي تهدف فقط لتفريغ الكبت السياسي المزمن الذي يصيب المجتمع المصري منذ زمن تفريغا بطريقة غير شرعية يدفعنا إليها عدم مقدرتنا على الممارسة السياسية الطبيعية المتمثلة في العمل التنظيمي والحركي على المستوى القاعدي، وذلك لأننا لا نملك ما ندفعه ككلفة لهذه الممارسة بشكلها الطبيعي. ولكن ينبغي لنا أن نؤكد على شئ غاية في الأهمية .. وهو أن ذلك الاستمناء السياسي مهما بلغ حجم المتعة التي سوف تتولد في داخلنا من ممارسته فمن الأكيد أنه لن يستطيع إنجاب المولود الذي طال انتظارنا له، وللأسف الشديد كان يمكن لنا أن نتقبل ذلك من أناس يتسمون بالمراهقة السياسية ولكن للأسف أن ذلك يأتي من أناس تجاوزوا تلك المرحلة ويفعلون ما يفعلون استسهالا وليس جهلا بالطبع.

………………………..

كتبت على الفيس بوك في 13 مارس 2010 بمناسبة الوقفة الأولى للحملة الشعبية المستقلة لدعم البرادعي ورأيت إعادة نشرها لتوضيح الخلفية النظرية لبعض التدوينات.

Advertisements

Responses

  1. […] كنت كتبت في نوت على الفيس بوك منذ شهر تقريبا عن الاستمناء السياسي وعودة أجواء 2005، كان ذلك قبل إطلاق المدونة، سأعيد نشر تلك النوت في […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: