Posted by: basem | 15/08/2010

عن الجماعة والنيابة وأمن الدولة .. إلى سيادة العقيد وحيد حامد

ربما يراه البعض شيئا من عدم الإنصاف أن أكتب عن المسلسل وهو لازال في حلقاته الأولى، وربما أراه أنا شخصيا شيئا من عدم الإنصاف أن أكتب عن المسلسل دون خبرة كافية في النقد الدرامي ودون خلفية جيدة عن تاريخ جماعة الإخوان، ولكن ربما الشئ الجيد الذي فعله سيادة العقيد في مسلسله أنه بالغ في اللاموضوعية واللامعقولية للدرجة التي يعفي عندها الناقدين من ضرورة الارتكان إلى مبادئ وأساسيات النقد الدرامي أو التاريخي عند تناول مسلسله، تاركا مساحة لا بأس بها لكل من يحمل في عقله أدنى قدر من المنطق وفي ذاكرته أدنى قدر من الخبرة والتجربة كي يحكم على مسلسله دون جهد يذكر بأنه هراء.

كنت أتصور وأنا أتابع دون قصد الجدل الدائر حول المسلسل قبل بداية عرضه في رمضان أنه سيهاجم الإخوان متكئا على القضايا الخلافية في تاريخهم الذي يجيد استخدامها كل من يجيد لعبة معارضة المعارضة في هذا البلد، وكان أقصى ما أنتظره منه هو أن يعيد ترتيب وطرح تلك القضايا الخلافية في شكل ممنهج ومرتب ومصاغ دراميا بحيث يصيب سلبيا الصورة الذهنية للجماعة مؤسسا على تاريخها، ولكنه أتحفنا بمجموعة لامنتهية من المغالطات فيما نعرف من الحاضر ليتركنا أمام ما لا نعرف من الماضي محتارين لا ندري أصحيح هو أم محض هراء وافتراء ككل ما قد سبقه.

لن أتناول -الآن على الأقل- تاريخ الجماعة أو تاريخ مؤسسها أو منظومتها القيمية، فمعرفتي في هذا الشأن أكثر ضحالة من أن أكتب فيه، ولكن ما أعرفه جيدا، أن النيابة هي من يأخذ الأوامر من مباحث أمن الدولة وليس العكس، فكم مرة انتهت التحقيقات معي أو مع أحد الزملاء إلى أنه لا قضية ثم نساق إلى الحبس مرة أخرى دون أن نعرف قرار النيابة الذي ليس هو قرار النيابة بالطبع ولكن النيابة تنتظر فيه تليفونا ما كي يتحدد مصيرنا، وكم مرة جاء قرار النيابة بإخلاء سبيلنا ثم لا شئ، وكم مرة طلبت من وكيل النيابة أن يصحح الخطأ الذي أهدر فيه حقي في إجراء الاتصال بالأهل والمحامين بعد مصادرة تليفوني المحمول بأن يسمح لي بإجراء مكالمة، ولكنه يتهرب بنظرات تؤكد تماما أن الأمر ليس بيديه، بل إنها قد قيلت لي صراحة من ضابط أمن الدولة في محافظة قنا مباشرة بعد خروجي من مكتب سيادة وكيل النائب العام “النيابة ملهاش دعوة وانت سيد العارفين، احنا هنا اللي نقول تمشوا ولا تقعدوا”. لذلك لا تحاول إقناعي يا سيادة العقيد أن ضباط أمن الدولة يستأذنون النيابة بذلك الأدب الجم من أجل الحصول على إذن ضبط.

يبدو أنك يا سيادة العقيد لم تسمع عن اختطاف صديقنا محمد عادل من شوارع وسط البلد بواسطة مجموعة من الضباط الذين يرتدون البدل والنظارات السوداء ثم اختفائه لعدة أسابيع عرفنا بعدها أنها كانت في مقر مباحث أمن الدولة في مدينة نصر حيث تعرض فيها هو والصديق عبد العزيز مجاهد للصعق بالكهرباء، إلا إذا كنت تعتبر الصعق بالكهرباء هو أحد واجبات الضيافة الخمس نجوم أو الأربع نجوم التي تحدثت عنها في مسلسلك. كذلك يبدو أنك لم تسمع عن اختطاف الصديق طارق خضر من أمام كليته في الأسكندرية، واحتجاز الصديق محمد عاطف في سوهاج في رمضان الماضي، ويبدو انك أيضا لم تسمع عن اختطاف الصديق أحمد ماهر من شوارع التجمع الخامس بعد مطاردة عصابية بالسيارات واحتجازه لمدة 12 ساعة دون وجه حق والتعدي عليه بالضرب والألفاظ الجارحة، يبدو أنك لم تقرأ ما كتبه عبد المنعم محمود عن ذلك، ولم تستمع إلى روايات الأصدقاء عن تحولهم لأرقام كبداية لإهدار إنسانيتهم في مقرات احتجاز مباحث أمن الدولة التي لا سلطة للنيابة العامة عليها من الأساس، إن كنت لم تسمع فدعني أخبرك يا سيادة العقيد أن تلك الأرقام البشرية تظل مقيدة بالأغلال “كلبشة خلفي”  ومعصوبة الأعين طوال فترة الاحتجاز الغير قانوني الذي لا يعرف أحد متى أو كيف ينتهي، فلا تنسى أنه ليس احتجازا قانونيا بالأساس.

أساسا أي بلد تلك التي تتحدث عنها والتي يذهب فيها وكيل النيابة لشراء كتب والبحث عن تاريخ المجموعة التي سيحقق معها، ياللسخافة، وكيل النيابة في أحسن الاحوال هو شاب لطيف ومهذب ضئيل الجسم وحليق الذقن وأنيق للغاية لا يملك من أمره أي شئ وأقصى ما يمكن أن يفعله لك هو أن يوفر عليك الإجابة بكلمة “محصلش”  فيقولها بدلا عنك ثم يتنظر القرار بالتليفون أيا كان موقفك القانوني. صدقني أنا لا أنمط؛ فقد تم عرضي على النيابة في القاهرة وفي الأسكندرية وفي قنا وللسخرية كان جميع وكلاء النيابة الذين حققوا معي ومع زملائي نسخة مكررة لتلك الصورة، جميعهم مجموعة من الرجال حديثي السن بالغي التهذيب ولكن هذا لا ينفي أنهم جميعا لم يكونوا يملكون من أمرهم أو من أمري أي شئ، في الغالب ألتمس لهم العذر؛ فوكيل النائب العام يستمد هيبته من هيبة القانون الذي يمثله والدفاتر التي بين يديه، وعندما أطلب من سيادة وكيل النائب العام في محضر التحقيق إثبات حقي في معرفة قرار النيابة -وهو حق غاية في الأولية والبداهة- ويتم إهدار ذلك الحق مرة أخرى كالعادة، فبالطبع هذا يعني أنه لا قيمة لذلك الدفتر ولا قيمة لذلك القانون الذي يمثله بالأساس.

أخيرا، أظن أنه عندما قال ابن هانئ الأندلسي للخليفة المعز بيتي التملق الشهيرين “ما شئت لا ما شاءت الأقدار، فاحكم فأنت الواحد القهار، فكأنما أنت النبي محمد، وكأنما أنصارك الأنصار” فلا بد أن الخليفة كان سعيدا للغاية، ولا بد أنه كان هناك الكثير من المعجبين أو على الأقل من الذين أبدوا الإعجاب والاستحسان، ولا بد أنه كان هناك الكثيرون جدا الذين لم يهتموا بالأمر ككل، ولابد أنه كان هناك أيضا من أبدوا استيائهم ونفورهم عبر شبكاتهم الاجتماعية الخاصة كالمدونات وفيس بوك وتويتر في العصر الفاطمي، ولكن الأكيد في الأمر أن ابن هانئ الأندلسي لم يستطع الهروب من سباب ولعنات واحتقار كل من قرؤا تلك الأبيات على مر التاريخ .. ولن يستطيع.

Advertisements

Responses

  1. جميل اوي اوي اوي ياباسم
    فعلا استمتعت و انا بقرا
    و متفق معاك جدا
    و اظن اني محتاج اكتب انا كمان على الحلقتين تلاته اللي شفتهم

    • شكرا يا عبد الرحمن
      بالتأكيد كتابتك هيكون ليها طعم مختلف ومهم
      أنا في النهاية واحد بيتفرج من بره
      أما انت يا مان
      فواحد بيتفرج من جوه
      :))))
      وده مهم

    • بالمناسبة
      استمتاعك بالقراءة شهادة أعتز بيها من صديق أعتز بيه
      (معاكسة)

  2. طبعا رأيي معروف في كل اللى بتكتبه يا باسم 🙂
    متفقه معاك 100%…الكاتب لو كان أذكى من كده ماكنش بالغ اوي في اظهار ظباط امن الدوله والنيابه بطباع ملائكيه على الاقل كانت ممكن فئه من الناس تصدق لكن بمحاولاته المستفزه دي خلت كل الناس حست ان المسلسل مفيهوش مصداقيه ودا للاسف ممكن يجيب نتيجه عكسيه وبدل ما كان الهدف انك تحذر الناس من فكر الاخوان والتطرف الناس ممكن تتعاطف معاهم .. بصراحه قمة الغباء
    المهم في الاخر ان كلامك هايل
    تحياتى 🙂

    • باشا ربنا يخليكي .. والله يا فندم كلامك ده اللي بيخلي الواحد يستمر .. عندك حق رغم إن في ناس إسلاموفوبيك أو حكوموفيليك لسه بيكابروا .. يا ستي تحياتي ليكي وتعيشي وتعلقي عندي كده
      🙂

  3. Hi bassem .. i don’t know you personally but by coinciendence i read 2 articles of yours … you are really very talented … keep the good work … you will be something one day .. if you are not already
    :))))

    • شكرا ليكي يا مي على التعليق المشجع ده .. رأيك المشجع ده بصراحة هيدفعني إني انتظر تعليقاتك وآرائك بعد كده بشكل منتظم بس مش بالصدفة .. شكرا وتحياتي ليكي


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: