Posted by: basem | 17/11/2010

ّذكريات تسعة أشهر لم تحدث

كانت أشهرا مميزة للغاية، لم أكن أتخيل أن مشروعنا سوف يلاقي كل ذلك النجاح، نعم لقد كانت أيضا شهورا مرهقة ومليئة بالضغوط النفسية والبدنية إلا أن كل ما بذلناه من مجهود خلال الأشهر الماضية أراه ثمنا مناسبا للغاية لما يتجسد أمامنا الآن من نجاح. ربما يتساءل البعض وأين هو ذلك النجاح، يوم الانتخابات لم يأت بعد والجميع يعلم أنها ستكون انتخابات مزورة ولن تأتي نتائجها انعكاسا لذلك المجهود بأي شكل من الأشكال وما يتملكك الآن هو مجرد حالة خادعة من الإحساس بالنجاح لتبرر أمام نفسك عناء الفترة الماضية. لكني أقول لهم أن الحالة التي صنعناها هي النجاح الذي أتحدث عنه،لأول مرة يترقب المصريون العاديون يوم الانتخابات البرلمانية ويولونها هذا القدر من الاهتمام، مصر كلها تتحدث عن الانتخابات وعن تجربة البرادعي برغم التجاهل التام الذي كان متوقعا من وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، ليس الأمر خداعا حسيا لكن يمكنك بسهولة تمييز أن الهواء في مصر ذاته قد أصبح محملا بأخبار تحركات البرادعي ومرشحي الجمعية الوطنية للتغيير، مصر غير الرسمية تتحدث عن الأمر، سيارات الأجرة ووسائل النقل العامة هي الوسائط الإعلامية التي يتناقل فيها المصريون أنباء ما يحدث، تستطيع بسهولة أن تميز أن ما يحدث في مصر الآن لم يحدث من قبل، بوسترات الدعاية الانتخابية لمرشحي الجمعية الوطنية للتغيير تملأ كل الدوائر الانتخابية في مصر تقريبا بألوانها الهادئة والبسيطة والتصميم العبقري لعلم مصر الذي يشعرك بالقوة والثقة عندما تراه خلف صور المرشحين مع كلمة “معا سنغير” التي أصبحت التميمة المميزة لانتخابات هذا العام. رغم التكاليف الضخمة التي تحملها مناصرو البرادعي إلا أن الإنفاق يبدو بسيطا مقارنة بحجم إنفاق الحزب الوطني، ولكن حجم التطوع الذي قام به آلاف الشباب المؤمن بالأمر والذي لايعمل لأي غرض آخر سوى اتمامه هو ما يصنع فارقا، بالمناسبة بعد أن تولى الدكتور البردعي بنفسه مسألة إدارة حملته أصبح هناك رأسا واحدا للأمر، تسبب ذلك في اختفاء الكثيرين ممن علموا أن المجال لم يعد مجالا للظهور الإعلامي والتقاط الصور أو الممارسة المرضية للسطلة الزائفة ولكنه أصبح مجالا للعمل الجاد والمنظم والمرهق بشدة، لكنه أيضا عمل ذو نتائج مبهرة وملهمة ومشجعة إلى أفصى مدى كما نستطيع جميعا أن نرى.

ساعد اختفاء الطبقة الأولى من المناصرين التي تحدثنا عنها على ظهور طبقة ثانية جابت محافظات مصر وقراها على مدار تسعة شهور دون أن تكترث كثيرا بالتقااط الصور التذكارية أو إجراء الأحاديث الصحفية والتلفزيونية، عملت ليلا ونهارا في جد واجتهاد شديدين من أجل أن تبني جسما حقيقيا لحركة تأييد البرادعي. في الحقيقة ذلك الجسم هو الذي قام بتحقيق كل ما نراه اليوم، لم يكن ذلك هو العامل الوحيد للنجاح، فذلك لم يكن ليتم لولا القيادة المميزة المنظمة والعلمية للدكتور البرادعي وفريق العمل معه، كان من أكثر ما يقلقني في بداية الأمر أن الدكتور البرادعي بدا عليه أنه يستمع فقط لهؤلاء الذين يخبرونه بما يحب ولو كان ضارا ويستبعد من يخبرونه بما لا يحب ولو كان نافعا، وأنه من ذلك النوع من القادة الذي يقدم ذوي الثقة على ذوي الخبرة ويرى الأمور بعيون من يثق بهم لا بعينيه هو وكلنا يعرف ما يسببه هذا النمط في القيادة من مشكلات، لكنه سريعا ما تدارك الأمر واختار وقرب نخبة حقيقية من المخططين والتنفيذيين وخبراء الإعلام والعلاقات العامة والتخطيط والإدارة، الذين عملوا لأسابيع طويلة على وضع الخطة المناسبة  وجلب وتخصيص الموارد ووضع الخطط البديلة في حالة فشل الخطة الأصلية، كل ذلك دون أن ينشغلوا لحظة بإلقاء التصريحات الصحفية أو إجراء الأحاديث التليفزيونية وحتى دون أن يعرف عنهم وعن مجهودهم أحد، كل ذلك في ظل تواجد دائم للدكتور البرادعي بينهم فلا يتركهم إلا لكي يتواجد بين الشباب الذين سيضعون تلك الخطط موضع التنفيذ، كل ذلك أيضا كان يتم دون أن يقطع الدكتور البرادعي زياراته المتواصلة للمحافظات والقرى، وبهذا شعر الجميع أنهم قريبون للبرادعي وأنهم يستطيعون الوصول إليه متى شاؤوا، وهو ما ولد لديهم مزيدا متضاعفا من الثقة فيه وفي مشروعه.

لابد أن ما حدث في الأشهر الماضية سوف يدرس في مدارس الاستراتيجية والتخطيط في العالم وسوف يحكيه مستقبلا كل من يهتمون بمسألة البناء القاعدي للحركات الديمقراطية، لقد كان الأمر مبهرا للغاية، انطلق د. البرادعي في زيارات لا تنتهي للمحافظات والقرى النجوع، تاركا في كل مكان يزوه مجموعة منظمة تعمل على نشر الفكرة مدفوعة بحماس لقائه وثقتها في إدارته للأمر، تاركا أيضا شخصا أو أكثر مستعدين للترشح في الانتخابات البرلمانية تحت مظلة مشروعه مهما كان في الأمر من مخاطرة، الجميع في مصر الآن يشعر أنه رأى البردعي وكلمه وسلم عليه ويعلم كيف يتصل به ويعلم ماذا يفعل إن أراد دعمه ومساندته. العمليات تدار بشكل غاية في الاحترافية والتوظيف المحترف للموارد البشرية والمالية يجعلها تبدو وكأنها لا تنتهي، يافظات المرشحين للبرلمان تحت مظلة مشروع البرادعي تملأ شوارع مصر تحت شعار معا سنغير، البرادعي وأنصاره يجويون محافظات مصر للمرة الثانية لمناصرة مرشحيهم للبرلمان، يحاول الأمن إلغاء المؤتمرات الانتخابية التي سيحضرها البرادعي لتأييد مرشح ما لكن الموقف يبدو محرجا للغاية خاصة مع بدء الفترة القانونية للدعاية الانتخابية، مؤتمرات انتخابية شعبية حقا يحضرها الآلاف، أضعاف من كانت ستصل إليهم الدعوة في ظروف غير هذه، الجميع يتحدث والجميع ينتظر والجميع يترقب والجميع ينظر بعين ملؤها الفخر والرضى للإنجاز الذي تحقق في الأشهر الماضية بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، وللمرة الأولى تسود حالة من الإيمان أن هؤلاء المواطنون العاديون الذين تفاعلوا مع الحالة وتابعوا أخبارها وتفاصيلها بهذه الطريقة بل واشتركوا في صنعها بأنفسهم لن يتركوا أصواتهم تسرق وسيحمونها هم بأنفسم لأن الأمر الآن أصبح يعنيهم، وفي أشد الرؤى تشاؤما يرى الجميع أن نتيجة الانتخابات قد تزور كما هو المعتاد ولكننا قد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى مما نريد.

________________________________________________________________

ملاحظة: جميع ما سبق لم يحدث وهو من نسج خيال الكاتب وأي تشابه بينه وبين أحلام القارئ يسأل عنه الدكتور محمد البرادعي.

Advertisements

Responses

  1. اسئلة مشروعة وامنيات تاهت وسط غيوم الفساد فى الوسط المعارض 😦

    • مش بالضرورة فساد .. الغباء والاستسهال ليه دور مهم يا أحمد

  2. @Bad_Way باسم لازم ينكأ جراح كلنا شايفينها يعنى بس مغميين عنينا ..ما يسكت هو كمان 😦
    دا كان ردى لما بدوى جاب لنا وصلة للتدوينه على التويتر

    • شفته يا برماوي .. بس حبيت أدي لنفسي هدية في العيد .. فقلت أحلم شوية
      🙂
      😦

  3. كلام غير منطقى ….بس لو دى امنيه اشاركك فيها

    • للأسف مش أمنية لأنها معادتش ينفع تتحقق

      ومن حيث منطقي فهو منطقي جدا وكان يمكن أن يحدث

      يا ريت تقولي ليه شايفه مش منطقي ؟؟

  4. “يحاول الأمن إلغاء المؤتمرات الانتخابية التي سيحضرها البرادعي لتأييد مرشح ما لكن الموقف يبدو محرجا للغاية خاصة مع بدء الفترة القانونية للدعاية الانتخابية”
    انت بجد متخيل ان النظام لو حس بتهديد حقيقى واحد فى الميه من البرادعى هايحرج ويسيبه ……!!!!!!!المشكله اننا كلنا متخيلين ان نظام حسنى اللى بيعملوا دلوقتى دا اقصى حاجه ممكن يعملها …..ما دام حسنى لسه عايش استحاله الامور تمشى بالسلاسه اللى انت بتتكلم عليها دى …….معاك اننا لا نبذل المطلوب من اجل التغيير وطبعا البرادعى اولنا …..بس مش ده الحل فى التعويل على الطريقه دى ….ذى ما قلت الحل فى اشراك الناس فى التغيير بالذهاب لكل بيت وانتو بقى كمثقفين لو مش عاجبكم صيغه التوقيعات دى دورولنا على صيغه تانيه انما نسيب الناس وسط بلطجيه الانتخابات والرشاوى والقضاء غير المستقل ونقول الله فى امل ….لا دى تبقى احلام يا ريت تتحقق فعلا …!!!بس اشكرك بجد على اسلوبك الرائع……..لو كان البرادعى بدا قبل الانتخابات بسبع اشهر مثلا فى الدعوه ان الناس تشارك فى الانتخابات وقعد ما سافرش ولف فى مصر كلها وطبعا المرشحيين المعارضيين وانصارهم هايبذلوا مجهودات كبيره جدا “كانوا ممكن نستثمرها فى حاجه افضل ” المهم والانتخابات جت والمعارضه دى اخرها هاتنافس على كام مقعد يعنى 300 الحكومه تنجح ميه ميه وخمسين ويبقى الحال كما هو عليه …..اكيد هاتقولى انا ما اقصدش اننا ناخد اغلبيه وبتاع انا اقصد الاحتكاك ودا مكسب وانا معاك برده بس تخيل لو المجهود دا اتحط فى صيغه افضل للتغيير تتفقوا عليها انتم كان يبقى ايه الوضع ……آآآآآآآآآآآآسف جدا على الاطاله ….اشكرك

    • أهلا بيك يا أحمد

      أولا: بالنسبة لمسألة المؤتمرات الانتخابية والحرج وكده .. راجع اجواء 2005 وانت تعرف قصدي .. لأ الجو العام بيتفتح والنظام بيلجأ لألعاب أخرى غير الألعاب الأمنية أغلبها بتكون ألعاب سياسية .. ممكن التعامل معها على حسب مهارة لاعبي المعارضة ودرجة استعدادهم

      ثانيا: انا مش ضد التوقيعات فقط لكن أنا ضد إدارة المعركة بشكل عام .. نحن نعيش الآن في أقل الفرص البديلة قيمة والفرصة الأصلية كانت أمام الرجل في فبراير ومارس اللي فات عشان يحصل اللي انا كاتبه ده

      ثالثا: تجارب كرواتيا وسلوفاكيا حصل فيها انتخابات اجبرت الحكم الاستبدادي على الرحيل وتجارب صربيا وجورجيا حصل فيها انتخابات تزويرها ورفض الاعتراف بها دفع الناس للشارع من أجل التغيير .. وانتخابات إيران رغم انها متزورتش أساسا إلا انها صنعت حالة من لاشئ .. وفي أمثلة لنظم كانت أعنف من نظامنا والعقوبات فيها كانت الاختفاء القسري والتصفية الجسدية واتغيرت بإدارة جيدة لمعركة الانتخابات زي ما حصل ضد النظم العسكرية في أمريكا اللاتينية

  5. كان نفسى اقرا الكلام واصدق
    بس فعلا عندك حق ياباسم
    خيااااااااااااااااااال

    • تعرف الفكرة كلها جت في بالي وانا ماشي في وسط البلد وبتفرج على دعاية جميلة اسماعيل البيسطة والجميلة اللي معمولة بمجهودات شوية شباب مؤمن ومتطوع بجهده ووقته قدام دعايا هشام مصطفى خليل اللي واضح جدا انها متكلفة وحتى تعليقها بفلوس

  6. ليست الفكرة الجيدة أن يعول على الانتخابات البرلمانية التي يحدث فيها المجاهرة بالتسلط و التزوير بفجاجة أمام العالم كله…
    الطفل الصغير يعلم ان مبارك هو ألعوبة اسرائيل و أمريكا (أي المجتمع الدولي) و لن يتحرك بفاعلية لإقصائه غضبا لتزوير الانتخابات و هو يعلم خطورة وجود نظام بديل في مصر …
    كما أن الانتخابات البرلمانية ليست ملعبا للبرادعي .. الأجدر أن يلعب فيها هم النشطاء.
    و كل من دخل هذه الانتخابات و هو يعلم أنها ستزور واهم في تحقيق انجاز حقيقي .. إلا إذا كانت خطته فضح التزوير.

    • إلا أن الواقع يقول أن المقاطعة أيضا لم تتم .. لم يؤخذ أي شئ بجدية .. لا المقاطعة ولا المشاركة .. الفرصة الحقيقية لم تكن الانتخابات ولكن كانت انفتاح الشارع السياسي قبل الانتخابات .. الجماهير التي كنما سنصل لها في مرحلة الدعاية والمؤتمرات الانتخابية .. هذا ما أتحدث عنه.

  7. صح الاستسهال هو التعبير الاصح

  8. يااااااااااااااة يا بيسو كل مفتكر ايام تدريب على يوم المطار وكنت باجى اعقد معاك ربع ساعة من السويس وارجع والاجواء ال كانت محيطة ويوم المطار والنشوة الانتصار ال كنا فيها والحب ال كان بينا وعدم وجووود اشياء بيننا مثل امراض المصريين والتى ظهرت مع مرور الووووقت
    بجد ضيعنا كتييير من الحلم بسبب مناصب وهمية
    اتمنى ان اشوف الحلم دة يعود

    وحشنى كتير يا بيسووووو

    • فاكر .. هوه ده يا شلبي اللي بتكلم عليه .. نشورة الانتصار .. الفخر الذي تنظر به للعمليات الضخمة التي تتم .. التواجد في قلب الميدان .. التحدي .. كسر الخوف والعجز

      هوه ده اللي بتكلم عليه

  9. كلمه واحده بس : فى الجون

    • شكرا يا أحمد

  10. المهم إن وانا باقرأ في التدوينة قعدت أعيط. ليه بقى؟ علشان مااخدتش بالي من العنوان”…….لم تحدث” فقعدت أعيط عليك واقول والله كانت دماغه كويسة يا خسارة أهو راح الولد D:

  11. […] The busiest day of the year was November 18th with 261 views. The most popular post that day was ّذكريات تسعة أشهر لم تحدث. […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: