Posted by: basem | 28/11/2010

لعنة التقمص

هذه التدوينة ليست دعوة للمقاطعة .. في الحقيقة ليست دعوة للمشاركة أيضا .. هي بالأدق ليست دعوة لأي شئ .. لأنه لا يوجد أي شئ من الأساس .. إذا جاز لي أن أعتبرها دعوة -برغم أنني أعرف أنه لا أحد على الإطلاق سوف يهتم بها .. وفي الحقيقة لست مهتما على الإطلاق أن يهتم بها أحد- فأنا أعتبرها دعوة للتوقف عن هذا التقمص المقيت.

من ذلك الأحمق الذي يتصور أنه بمشاركته أو مقاطعته أو إبطال صوته أو احتجاجه أو مراقبته سوف يصنع فارقا فيما سيحدث غدا؟ في الحقيقة لا أحد، الجميع يعلم أنه يحاول أن يضفي أهمية ما على ما يقوم به لأسباب هي دائما خلاف أسبابه المعلنة. الجيمع يعلم ذلك جيدا، وربما هناك الكثيرون الذين يعلمون ذلك أفضل مني بكثير، ولكنها حالة إدمان التقمص في ظل واقع افتراضي يغلف كل ما يحيط بنا.

أكاد أجزم أن خريطة الدوائر الانتخابية معلقة منذ أيام وربما منذ أسابيع في مقر رئاسة الدولة الحزب في قصر العروبة أو في مقر قيادة الحزب الدولة في كورنيش النيل أو حتى في مقر أمن الدولة في لاظوغلي وقد استقرت عليها تفاصيل المرشحين الفائزين بمقاعد كل دائرة .. هنا يفوز الوطني، وهنا يفوز الوفد، وهنا يفوز آخرون، وهنا يفوز الإخوان رغم كل ما سيحدث ليبدو أنهم لن يفوزوا أبدا، ولكن بالطبع سيحتفظ الحزب الوطني بأغلبية الثلاثة أرباع أو الثلثين بحسب المزاج الديمقراطي للمجتمع الدولي في هذه الأيام.

ياللسخافة .. أشعر تماما كأنني أعيش وسط مجموعة سخيفة من عرائس الماريونت التي تحركها جميعا ودائما خيوط غير جيدة الإخفاء وفقا لسيناريو غير مترابط الحبكة. الفرق الأساسي بين العرائس التي أنا واحد منها وعرائس الماريونت هو أن عرائس الماريونت لا تعلم أن هناك من يحركها لذلك فهي لا تعبأ بالأمر، ولكن هنا يدرك الجميع ذلك جيدا إلا أنهم يستمتعون بشدة بالأدوار التي يقومون بها.

لست خارج كل هذا، ولست في موضع أسمى، فمن  سخافة الأمر أنني أقوم أنا شخصيا بتقمص غاية في البراعة لأحد تلك الأدوار، ألا وهو دور المراقب، أحاول أن أتظاهر بأن ما أفعله هو شئ ذو قيمة وأنه سوف يصنع فارقا وأنا في الحقيقة أعلم أن ذلك ليس واقعيا على الإطلاق وأن كل ما أفعله لا يتعدى أداء دوري في السيناريو المرسوم ولكن بطريقة أكثر جاذبية، فأنا من ناحية أقوم بأداء عملي الذي أتقاضى أجرا في مقابله بينما أبدو دائما في صورة المناضل الذي يقف ببسالة ضد التزوير ويحاول كشفه .. منتهى العبث.

حسنا .. وليكن .. دائما ما كنت أعتقد أن الزواج هو الشئ الذي يفعله المرء عندما لا يجد شيئا أفضل ليفعله .. ولكنني أستطيع الآن أن أقول بمنتهى الاطمئنان أن مراقبة الانتخابات هي الشئ الذي يفعله المرء عندما لا يجد شيئا أفضل ليفعله.

Advertisements

Responses

  1. اذا فهى عدم مشاركة بكل اشكالها حتى لا نعطى اى نوع من الشرعية
    فمهما حصل هذا نظام فضح من قبل مئات المرات ولم يحدث اذا فلنستخدم اماكن اخرى لمحارت هذا النظام ولا نلعب معة فى اماكن تفوقة
    متألق دائما يا بيسو

    • تسلم يا صديقي
      بيني وبينك أنا مش داخلة دماغي كمان فكرة المقاطعة لنزع الشرعية
      مفيش شرعية أساسا
      احنا محتاجين لحد يجيب الجون .. بقالنا كتييير بنباصي
      🙂

      • عجبني تعبير محتاجين لحد يجيب الجون ده. بس المشكلة إن راس الحربة بتاعنا عامل زي محمد هنيدي في مسرحية عفروتو……أمه….بتشم سحاب

        🙂

  2. مهو مشاركة
    يبقى معملناش حاجة يابيسو
    هتشارك يبقى الشرعية مشركتش يبقى على الاقل مدتهوش شرعية
    هجووم نفسنا فية طبعا مش هنقضيها
    محمود الجوهرى
    بس امتى بقى نهاجم


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: