Posted by: basem | 01/12/2010

حتمية الوحدة – حان وقت الصعود

لعل أكبر مزايا الوصول لقاع الإحباط هو ما يحمله ذلك من رسالة ضمنية تفيد بأنه حان وقت الصعود، فأنت عندما تصل إلى قاع ما لا يكون أمامك اختيارات حركة كثيرة ويصبح هدفك محددا بشدة في اتجاه الصعود، ومهما كانت قدراتك الذاتية أو مهما بلغ تعقيد الأمور من حولك فدائما ما سيكون التصرف الأكثر بديهية بالنسبة لك أو لكل من هو في موضعك هو أن تنظر لأعلى.

لا زلت لا أجد ما يمكن أن يمثل وصفا موحدا وشاملا ودقيقا للحالة التي غلفت مصر مع انتهاء يوم الانتخابات وصدور النتائج الأولية، بالطبع أتحدث هنا عن مصر المدونين والنشطاء والسياسيين والمهتمين والمتابعين، مصر التي صاغها نشطاء الانترنت والحركات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكل من اهتم بمستقبلها وشأنها العام عبر السنوات القليلة الماضية ولم يتخذ لنفسه نفقا يسير داخله وهو يعلم أنه سوف يسقط على رأسه ورؤؤس أولاده إن آجلا أو عاجلا مهما حاول تجاهل هذا الأمر.

ربما  يكون الوصف هو الإحباط في حالة من كانوا لا يزالون يحملون بقايا من تفاؤل وربما اليأس في حالة من كانوا لا يزالون يحملون بقايا من أمل، ربما الدهشة في حالة من كانوا يعلمون أن الأمر سئ للغاية ولكنهم لم يتوقعوا أن يتجلي سوءه بهذه الوقاحة، ربما العبثية وربما العدمية وربما مراجعة طرق وإمكانيات الهجرة إلى أي مكان أو حتى ربما الرغبة في الانتخار أو القتل. لا أستطيع أن أطلق حكما جامعا على ما أصاب مجتمع النشطاء في مصر وليس هذا هو محور الحديث، لكنني أتحدث عن مشترك واحد استطعت تمييزه بوضوح في كتابات وأحاديث الجميع، ذلك المشترك يحمل الرسالة الضمنية المريحة التي تحدث عنها وهي رسالة أننا في قاع القاع وحان وقت الصعود.

الأمر حتى الآن لا يتعدى الفورات الفيسبوكية المعتادة المحمولة على عبارات وصف الحالة أو على تويتات تويتر التي طالما اعتدنا عليها بعد كل حدث يتجاوز في استفزازه درجة الاستفزاز التي يحتملها الكائن العادي أو التي اعتادت عليها مستقبلاتنا الحسية والنفسية، الكثير من تلك العبارات لا زال يتسم بالسذاجة المعتادة على طريقة “تبا لهم .. سوف نركل مؤخراتهم” وكأننا نتحدى عصابة من المراهقين الذين سوف ينتفضون رعبا بمجرد أن يعلموا أننا سوف ننتبه إليهم ونعكر صفو استمتاعهم بشم الكلة في الفناء الخلفي لمنازلنا.

برغم هذا ففي وسط تلك الأكوام من العبارات الساذجة استطعت تمييز أن هنالك من أصبحوا يؤمنون بالفعل أننا قد وصلنا لقاع القاع وأنه قد حان وقت الصعود وأنه أبضا لا بديل عن الاتحاد كما لم يحدث بيننا من قبل، وأن الأمر لم يعد يحتمل رفاهية بناء الأمجاد الشخصية أو البحث عن مكان تحت أضواء كاميرات التصوير. ولهؤلاء أقول، فلنفعلها تلك المرة، أصبحنا محملين بعدد من التجارب الخاطئة كفيل بأن يرسم لنا ملامح التجربة الناجحة، أصبح لدينا رصيدا محترما من كل ما هو سلبي كفيل بأن يجعلنا نميز بسهولة ما هو إيجابي، ومن قبل كل ذلك أصبحنا ندرك جيدا أننا في القاع وأنه حان وقت الصعود، لنعمل هذه المرة عملا مختلفا يحسن قراءة  كل تجارب الماضي والاستفادة منها، لنلتقي ونتحاور ونتناقش ونتحد ونعمل من أجل إدراك  وما خرجنا من بيوتنا منذ سنوات لكي نفعله قبل أن نحمل الألقاب والنيشاشين الخادعة أبطال ومدونين ونشطاء ومناضلين ومنسقين ومسئولين. دعونا نلتقي، نقرأ، ندرس، نناقش، نتفق، نعمل، دعونا نبني مجدا جماعيا لأول مرة. دعونا نرتكز على ما أهداه لنا الحزب الوطني من برلمان فاقد للشرعية ومحط احتقار لدول العالم وعلى ما حصلناه في سنواتنا السابقة من خبرات سلبية وإيجابية، دعونا نتذكر دائما ولا ننسى أبدا أننا أصبحنا في القاع وأنه قد حان وقت الصعود .. حان وقت الصعود.

Advertisements

Responses

  1. هرد هنا لانى اتعودت ارد على مدونتك :))
    بجد يا باسم كلامك المره دي أثر فيا جدا ووصف إحساسي وإحساس ناس كتير بدقه..
    جميل أوي منك انك قدرت تحول الطاقه السلبيه اللى عندك لحماس وتنقلها للناس,واتمنى ان الكل يتغلب على اليأس ويتحمس زيك وانا أولهم,نتحمس لمحاوله ممكن تكون الأخيره..
    تحياتـــــــي لك

    • طبعا يا هند انتي من الزوار والمعلقين الأساسيين على المدونة .. وده شئ يسعدني

      والله أنا مبذلتش مجهود في تحويل الطاقة السلبية ولا حاجة .. دي قوانين الطبيعة وانا خضعت ليها بس مع التدقيق في ملاحظتها .. وأحمد بدوي وعمرو عز ليهم فضل كبير جدا في تشجيعي على الفكرة دي .. يا رب تكمل

  2. حان وقت الصعود….دلوقتي فهمت دور المقطم في حياة السياسي 🙂

    • ولسه هتشوف .. كورنيش المقطم ده اختراع عظيم بس الناس مبتستغلوش غير في الجنس والمخدرات

  3. لقد وقعنا فى الفخ
    ______________
    لاوم نتحد اخر فرصة نقول لهذا الجيل انة يبدا دلوقتى كل مالوقت يتقدم ومنعملش حاجة هنعقد ننزلللقاع لغايت لما هنغرق ومنعرفش نطلع ونتحول الى كيانات هلامية تعيش على انقاض الماضى
    وشباب كانو يحلمون بمستقبل افضل
    استمر يا ابنى استمر

    • فخ ايه يا عم .. ايه التهييس ده 🙂
      ان شاء الله يحصل في مصر حاجة مختلفة
      معندناش رفاهية الاختلاف

  4. […] كتبت منذ يومين عن حتمية توحد الشباب الذين يعملون من أجل التغيير والديمقراطية في مصر وضرورة تجاوزهم لمشاكلهم البنيوية التي لازمت موجة النشاط الشبايي التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة من واقع إداراك الجميع أننا قد وصلنا إلى القاع وأن اتجاه الحركة الأكثر بداهة هو اتجاه الصعود إلى أعلى. في الحقيقة يرد الفضل إلى أهله، فكتابات ومساهمات العديد من الأصدقاء هو ما جلعني ألاحظ أن الظرف الموضوعي هو أنسب ظروف السنوات السابقة للتحرك في هذ الاتجاه، ورغبتهم في الوحدة وحديثهم عن حتميتها هو ما جعلني أرى الأمر ممكنا وأسعى إلى أن أكون واحدا من هؤلاء الذين يسعون في اتجاهه. ثم جاءت تعليقاتهم المشجعة بطريقة توحي أننا بالفعل لا نحتاج إلى الكثير من التفكير كي نبدأ في التحرك، فالنية موجودة ومستقرة لدى الكثيرين إن لم تكن لدى الجميع ويبقى السؤال عن ماهية ذلك التحرك. […]

  5. […] البداية أعتذر بشدة عن طول التدوينة. كنت قد كتبت منذ يومين عن حتمية توحد الشباب الذين يعملون من أجل التغيير […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: