Posted by: basem | 16/01/2011

تأملات غير هامه فيما كان – إعادة نشر في ذكرى حبسة نجع حمادي

قد تختلف التفاصيل قليلا أو كثيرا ما بين المواقف المتكررة إلا أن تشابها غير محبب إلى النفس يظل يربط بين أسوأ ما حدث في الأيام الماضية وأسوأ ما حدث في أيام أخرى خلت

مصادرة أجهزة الاتصال الخاصة بك وما يعنيه ذلك من مصادرة حقك القانوني والإنساني في الاتصال بمحاميك أو بذويك – مصادرة بطاقتك الشخصية لتبقى بعدها رقما أو اسما فوق صفحات الكشوف – اقتيادك دون توجيه او إخبار بسبب ذلك الاقتياد أو بالمصير الذي سيترتب عليه – لحظة غلق باب الزنزانة عليك لتبقى بعدها محتجزا دون اتهام -وفي الغالب دون وجه حق- وقد أصبحت في الموقف الأضعف ليس لقوة خصمك ولكن لما قضت به طبيعة الأشياء التي جعلتك غير قادر على تكسير جدران زنزانتك او قضبانها الحديدية – ثم إحساسك أنك منزوع الإرادة لا يحميك اي غطاء من قانون أو نبل أو شرف في الخصومة – أن تنادي على خاطفيك وانت تحاول أن تضفي على نبرة صوتك بقايا من كرامة تعلم انك جدير بها، ولكنك تعلم أيضا أنك لا تملك من أمرك شيئا يضمن لك الاحتفاظ بتلك الكرامة حتى النهاية إلا إذا اراد جلادوك، فأي ضمانة لكرامة من لا يضمن حريته

تساؤلات لا تنتهي عما إذا كان أصدقاؤك خارج الجدران قد علموا بما حدث لك، وعن موقفهم منه ومنك – عن شعور والدتك وهي تحاول الاتصال بك لساعات طويلة وقد شعرت بإحساسها المميز انك تواجه مازقا ما فلا تتلقى أي إجابة حتى يأتيها خبر القبض عليك الذي هو أقصى ما تتمناه أن يصل إليها كي يرحمها مما يفتك بأذهان الأمهات عندما لا تستطيع إحداهن أن تطمئن على ولد لها – تساؤلات عما تبقى من شفقة في قلب من حال دون وقوف كل منكما في قدره مجموعة من الابواب والقضبان والأسلحة والسلاسل الحديدية – تساؤلات عن اللحظة الأولى التي ستستطيع فيها أن تقبل فتاتك او أن تلمس يدها وعما إذا كان من الممكن ان تأتيا تلك اللحظة دونما قضبان أو أسلاك حديدية تفصل بينكما أو حارس أو سجان يرصد ما تفعلون

وبالرغم من ذلك فليس كل ما سبق هو أسوأ ما قد يتشابه بين تلك الأيام وشبيهاتها التي خلت .. فكل ذلك ينتهي حين يتقبلك الأصدقاء بعبارات الحمد لله على سلامتك وهم يحكون لك عن تضامنهم – وبمعاتبة أمك التي يكفيها في نهاية كل ذلك الأمر انها رأتك مرة اخرى – وبنظرة الرضى والفخر في عيون أبيك وأخيك .. وبلمسة بسيطة لا ترقى إلى توقعاتك من يد حبيبتك

يبدد كل حزنك ومرارتك صور زملاءك في مظاهرات التضامن والأخبار والبيانات التي قد ترتبت على تحركاتهم .. إعجابك الذي لا ينتهي بإخلاصهم وانت تكتشف في كل لحظة أن آخر من أخبرك أنه لم ينم طوال فترة أزمتك سوى عدد ساعات معينة لم تكن ساعات نومه هي الأقل وأن هناك الاكثر لتسمعه ويدهشك عما فعله من أجلك الرفاق والأصدقاء والزملاء .. إلا أن شيئا واحدا يحدث في كل مرة بسرعة وجنونية مثيرة للاندهاش فلا يبدد مرارته شئ آخر؛ ويكون ذلك حين يختلف بقسوة غير مبرره -وانت واحد منهم- أولئك الذين قضوا منذ ساعات قليلة أصدق لحظاتهم داخل جدران الزنزانة وخارجها، في عربات الترحيلات وامام شاشات الحاسبات التي يعلمون جيدا كيف يوظفونها في تضامنهم، على سلالم نقابة الصحفيين وعلى بلاط الزنزانة وفي طرقات النيابة في انتظار العرض وامام مكتب النائب العام تضامنا

وأستكمل لاحقا إذا كان هناك ما يستحق أن يقال

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: