Posted by: basem | 28/03/2011

ماذا يفعل الجيش في مصر – محاولة للفهم (2 – 2)

في إطار الافتراضات الأربعة التي طرحتها في الجزء الأول من التدوينة للإجابة على علامة الاستفهام الكبرى المتعلقة بموقف الجيش من الإسلاميين والتي حصرتها في أربعة هي: 1) استخدام الإسلاميين كفزاعة على الطريقة الجزائرية. 2) تأسيس نصف ديمقراطية يحكمها ويهيمن عليها العسكر. 3) المزاج المحافظ للمؤسسة العسكرية. 4) الانقسام داخل المؤسسة العسكرية. أنتقل الآن لمحاولة الإجابة عن علامات الاستفهام الثلاثة الأخرى التي يزيد طرحها يوما بعد يوم من غموض وتشابك الموقف العام في مصر وهي: 1) الاستفتاء والموقف من الدستور. 2) التباطؤ الشديد في التطهير وعدم المبادرة إلا تخت ضغط الثوار. 3) التعذيب والمحاكمات العسكرية وانتهاكات حقوق الإنسان والموقف من الاحتجاجات وحقوق التظاهر والاعتصام والإضراب.

1. بالنسبة للاستفتاء والدستور: بالطبع لا يخفى على أحد مقدار الدهشة والتساؤل في أذهاننا جميعا عن السر الذي جعل القوات المسلحة تنفق أموالا طائلة على عملية الاستفتاء على الدستور وتدخل مصر في استقطاب واسع بين مؤيدين ومعارضين انزلق إلى حيز الاستقطاب الطائفي البغيض كي تخرج النتيجة بالتأييد في وسط إحباط عام في أوساط غالبية النشطاء والمعارضين ومع ذلك تدخل مصر في ممارسة عملية شبيهة تماما بنفس ما كان يمكن أن يكون عليه الحال إذا خرجت النتيجة بالرفض لتترك الجميع وهو يتساءل “وكان لازمته ايه الاستفتاء ووجع الدماغ؟” أزعم أننا يمكن أن نجيب عن ذلك السؤال بناءا على الفرضيات الأربعة الرئيسية التي ذكرناها آنفا كالآتي:

1.1. فرضية فزاعة الإسلاميين: وهنا يكون غرض عملية الاستفتاء هو إرسال رسالة للمجتمعين المصري والدولي مفادها، 77.2% هذا هو تأثير الإسلاميين وهذه هي الحرية والديمقراطية. ومن الممكن في هذا الإطار النظر لتلك الفزاعة من مدخل إيجابي، وأعني هنا فكرة “حرق الإسلاميين” عن طريق تعريضهم الشديد للأضواء وإعطاء الفرصة للمجتمع كي ينفر من خطابهم.

1.2. فرضية هيمنة العسكر على نصف ديمقراطية: وفي هذا الإطار يمكننا أن نرى الاستفتاء كوسيلة لتفريغ أو سحب الشرعية الثورية إلى شرعية الصناديق التي علاوة على ذلك قد أتت بغالبية مؤيدة للطرح الذي كان من الواضح أنه الطرح الرسمي للمؤسسة والدولة.

1.3. فرضية المزاج المحافظ للعسكريين: وفي هذا الإطار قد يرى الاستفتاء كأداة اختبار وتحليل لتوجهات المجتمع المصري ومدى الإقبال على العملية الانتخابية وتأثر الإسلامين/العلمانيين وغيرهم من الفصائل، وقدرة الإعلام على التوجيه في أعقاب الثورة، وعشرات الأسئلة الأخرى الذي قد يجيب عنها ذلك الاختبار الأشبه بالمناورة في الفكر العسكري. أيضا قد يكون تفسير الأمر في هذا الإطار هو قلة الخبرة السياسية والدستورية لدى العسكريين وترددهم بين آراء متباينة للغاية من قبل المتخصصين مما يضعهم في حالة من الارتباك تجاه هذا الأمر مع محدد هام يتعلق بالعقلية العسكرية وعدم لياقة عودة القادة في قرارتهم بعد إصدارها.

1.4. فرضية الانقسام: وبنفس الطريقة التي فصلت بها الفرضية يمكن إرجاع الأمر ككل للانقسام داخل المؤسسة في اتجاه الثورة وفي اتجاه الرجعية وتغير المواقف الكلية للمؤسسة بحسب تغير حسابات القوى داخل المؤسسة لصالح اتجاه عن الآخر.

2. بالنسبة للتباطؤ في عملية التطهير: يمكن فهمها في إطار الفرضيات التآمرية (فرضية الفزاعات وفرضية هيمنة العسكر) أو في إطار الفرضيات الغير تآمرية (فرضية العقلية المحافظة وفرضية الانقسام) كالآتي:

2.1 الفرضيات التآمرية: وهي لا تحتاج لشرح ويأتي على قمتها فكرة أن الجيش هو جزء من النظام حاز امتيازاته وتورط في سيئاته ولا يستقيم منطقيا أن يقوم بالمبادرة في محاسبة وتطهير رموزه دون وصول الضغط الشعبي إلى الدرجة التي لا يوجد معها مفر من الإقدام على ذلك.

2.2 الفرضيات غير التآمرية: مرة أخرى، إما أن العقلية العسكرية المحافظة لا تتقبل التغييرات الجذرية المفاجئة وتعتقد أنها قد تسبب انهيارا للدولة. أو أن انقساما ما بداخل المؤسسة العسكرية يقدم ويحجم بحسب تغيير موازين القوى لصالح طرفي الانقسام.

3. بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان والموقف من الاحتجاج: وبشكل مبدئي ينبغي علي أن أقرر أنه مهما كانت المبررات أو الافتراضات فإن الإقدام على تعذيب إنسان ما لأي سبب من الأسباب هو تصرف غير آدمي وغير مبرر مهما كان الأمر، كذلك فإن المحاكمات العسكرية من الطبيعي أن تغيب عنها معايير العدالة وبخاصة إذا كانت تتم بهذا العدد الضخم مما ينعدم معه فرصة المحاكمين بالتماس العدالة، إن المحاكمات العسكرية في حد ذاتها تعتبر شكل من أشكال العقاب حتى ولو حمكت بالبراءة، ويزداد الأمر قبحا إن تم توجيه هذا العقاب إلى غير مستحقيه من المدنيين السلميين. وقطعا لا مجال للخطأ مهما قل عندما يتعلق الأمر بحرية وسلامة انسان. وبالنسبة للاحتجاجات، فحل أزمة الاحتجاجات له عشرات الطرق غير طريق القمع والتجريم، وبخاصة أن ما قد يكون مقبولا لاستثنائيته الآن قد يتم ترسيخه كقاعدة في المستقبل، والطوارئ شر مثال على ذلك. وفي كل الأحوال يمكن فهم تلك الانتهاكات على أنها وسيلة (غير مقبولة) للسيطرة على الأمور سواءا لإنفاذ المخططات الشريرة (في حالة الفرضيات التآمرية) أو الخيرة (في حالة الفرضيات غير التآمرية).

Advertisements

Responses

  1. و بعدين يعني المفروض نعمل ايه في الهم ده

    • في دماغي أفكار عن المخرج – مش حاجة عبقرية قوي يعني لأن تقريبا الكل متفق عليها – وليها علاقة بالوحدة والتفكير الاستراتيجي والعمل بأهداف محددة – هجاول أكتبها

  2. طيب انت مع أي فرضية؟
    وايه اللي نعمله فيما بعد الفرضيات دي؟

    • أنا مع خليط من الفرضيتين الغير تآمريتين التالتة والرابعة- أحدهما او كلاهما – أما ما العمل فده اللي بحاول أرتبه دلوقتي – التدوينة دي برضه مش اختراع على قد ما هي ترتيب أفكار ورفع واقع


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: