Posted by: basem | 23/05/2011

الحرية بالتقسيط الممل – عن المجلس العسكري والثورة

* هذه التدوينة بمناسبة يوم التدوين عن المجلس العسكري ضد التعتيم الإعلامي وسياسة التوجيه المفروضة من قبل إدارة الشئون المعنوية على وسائل الإعلام

عزيزي المجلس العسكري (العظيم)، كنت أود أن يظل انبهاري بحرفية أدائك وانحيازك لقيم العدل والحرية والديمقراطية قائما، ذلك الانبهار الذي أتى ذروته يوم تنحي مبارك في فبراير 2011 وانا أناقش مع الزملاء والأصدقاء حرفية ومهارة إدارة الأزمة التي انفردت بها قيادة قواتنا المسلحة، وكيف رددت جميل الشعب الذي أداه إليك في يوليو 1952 والسنوات ما بين 67 و 73 وفي ذات الوقت حافظت على وحدتك وتماسكك وتحركت ككل واحد لا يترك فرصة للانقسام الداخلي الذي كان سيكون أمرا كارثيا في كل الأحوال. وبرغم الكثير من المواقف التي حثت قبل ذلك وكنت أراها غير مبررة كموقفك المتخاذل يوم “موقعة الجمل” ومن قبلها طائراتك الإف 16 التي كانت تحلق فوق رؤوس المتظاهرين ولا أفهم إلى الآن ماذا كان يعني ذلك، وبرغم الخوف العميق الذي كان يهدد فرحتي وانبهاري بشكل متكرر والذي كان منبعه دراية متواضعة بالتاريخ والسياسة وبكيف في العادة تسير الأمور بعد الثورات، إلا أنني قرأت الفاتحة للشهداء وانتظرت قادما أفضل، أقول لك أنه لم يأت ويبدو انه سوف لن يأتي.

عزيزي المجلس العسكري (العظيم)، أكتب عنك -أو قل ضدك- بعد أن سئمت من محاولات التحليل الموضوعي التي كانت أقرب للتنجيم واستقراء الغيب عنها للعلمية والموضوعية بسبب التعتيم وانعدام الشفافية وتخبط القرارات والتردد والتاخر في تنفيذ بديهيات تترتب على موقفك المعلن عن الانحياز للثورة، التعتيم وانعدام الشفافية والاستعلاء والتخوين لأبناء الوطن وإهانتهم وما إلى ذلك من أشياء ظننا أنها ستختفي من قاموسنا بنهاية عهد مبارك البغيض، وفي كل مرة كنت أصل فيها إلى رأي أو تحليل أو رؤية ينسفه موقفا غير مبرر من مواقفك يتركنا جميعا عاجزين عن تجاوز أسوأ تلك التحليلات وهو أنك “بتشتغلنا”.

عزيزي المجلس العسكري (العظيم)، اعلم أن ما أقوله صعب للغاية، ولكن الشعب هو من يحدد قيم مؤسسته العسكرية وليست المؤسسة العسكرية هي من تحدد للشعب قيمه. برغم ما للجيوش من طبيعة خاصة إلا أن الجيوش هي ملك لشعوبها وليس العكس، ولا أعلم أي نصاب أقنعنا أن جيش الدولة يجب أن يظل في خلفية مشهدها السياسي وأي نصاب أقنعكم أن جيش الدولة يجب أن يظل فوق مشهدها السياسي، في الحقيقة ان جيش الدولة يجب ان يظل خارج مشهدها السياسي حتى لا تفسد السياسة ويفسد الجيش، ويجب أن تظل المؤسسة المدنية عبر الممثلين المنتخبين للشعب هي الحاكم والمحرك لجيش الشعب. لا أتنكر بما أقول لما قد قدمتموه ولكن لا تنكروا ما قدمناه. وأظن أن ما قدمناه كان يهدف فيما يهدف إلى ذلك.

عزيزي المجلس العسكري (العظيم)، كان من المفترض بي أن يمنعني من الكتابة ضدك تحذيراتك المتواصلة التي تصفنا أحيانا “بالخونة” وأحيانا “بالخولات” ومخابراتك الحربية التي ترصد أحاديثنا على طريقة أمن الدولة -هذا إن كان فعلا أمن الدولة قد توقف عن عمله القذر، وشرطتك العسكرية التي حولت أحد أعظم متاحف العالم إلى باحة للتعذيب، ومحاكماتك العسكرية التي تسحق الآلاف أسبوعيا دون أدنى اعتبار لأدنى قواعد العدالة، وسجنك الحربي الذي تنتهك فيه أجساد البنات بالكشف عن عذريتهن ويعامل فيه الشباب وكانهم أسرى حرب اسرائيليين، برغم أنني لا أظن أنك سوف تعامل أسرى الحرب الإسرائيليين بهذه القسوة بعد أن ركع وزحف جنودك وضباطك شباب مصر/خولات الثورة عند سفارة اسرائيل. علما بأنني أختلف مع موقفهم ويزعجني بشدة أن ينجح أحدهم في النيل من هيبة الدولة بتهديد إحدى السفارات بها ولكن ليس بقدر ما يزعجني أن تمتهن آدميتهم وكرامتهم على الشكل الذي كان.

عزيزي المجلس العسكري (العظيم) كان من المفترض بي أن يرهبني كل ما سبق عن الكتابة ضدك، ففي الأغلب لن يصل ما أكتب إلى كثيرين كمن تصل أنت إليهم عبر وسائل إعلامك التي يبدو انها اعتادت أن تبحث عن إله تعبده، فضلا عن أنه في دولة يعود الخوف ليحكمها مرة أخرى يوما تلو يوم فمن الأفضل أن أتحرى السلامة، بخاصة أنني جبان لم أقتل أو أصاب في أوقات كان فيها الموت والإصابة بالرصاص أو دهسا بالسيارات شيئا يسيرا للغاية. ولكن من قتلوا ومن اصيبوا لم يتركوا لنا خيارا آخر، فمهما حدث معنا فسيظل ثمنا قليلا إلى جوار ما دفعوه يدفعنا إلى إكمال الذي قد ماتوا من أجله أو إلى أن نلحق بهم ليكمل بعدنا آخرون.

Advertisements

Responses

  1. مش معاك يا باسم انت كده بدأت تاخد خط بصراحة مش عاجبنى

    • يا عماد مهو حكاية الخط اللي مش عاجبك هوه هوه نفس الخط اللي مكانش عاجبك ولا عاجب ناس كتير أيام مبارك – وده اللي خلى حالة البلد توصل للي هيه فيه – ودلوقتي كل الناس شافت الزفت اللي كانت البلد فيه – هنسكت تاني ونصنع صنم تاني ويبقى كأنك يا أبو زيد ما غزيت؟

      بعدين ايه اللي شايفه مش سليم – بيحصل تعذيب ولا لأ – محاكمات عسكرية ظالمة ولا لأ؟ أومال الثورة قامت ليه؟

      طب يمكن مش عاجبك ان الشعب هوه اللي مفروض يحدد قيم واتجاهات المؤسسة العسكرية مش العكس؟

      طب مش عاجبك اننا مش عايزين اللي ماتوا دمهم يروح هدر وترجع كل حاجة زي ما كانت وأسوأ ونرجع ستين سنة لورا ساعة لما العسكر حليت ف عنيهم السلطة وقعدوا لزقوا مخرجوش؟

      حددلي ايه تحديدا اللي مش عاجبك ف كلامي عشان أبطله 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: