Posted by: basem | 28/05/2011

الانتخاب بالقائمة النسبية: الخير الذي لا يريده الإخوان (وآخرون) لمصر

لا أكتب هذه التدوينة للشرح الأكاديمي أو المفاضلة الجوفاء بين النظم الانتخابية فليس هذا هو مقام ذلك، سأحاول جاهدا أن أجعلها تدوينة قصيرة ومبسطة تشرح فقط ما ينبغي شرحه.

مقدمة

ببساطة شديدة كان النظام الانتخابي في مصر قائما على ما يسمى بالنظام الفردي وهو نظام يفوز فيه فقط النائب الحاصل على الأغلبية المطلقة للأصوات. طور هذا النظام مع الوقت حالة من الفردية والشخصنة في الانتخابات المصرية واستغله الحزب الوطني كي يبتعد بالانتخابات البرلمانية -التي من المفترض أن تكون هي الموسم السياسي الأكبر في أية دولة- عن كل ما له علاقة بالسياسة حتى يصير الأمر برمته منافسة بين من يدفع اكثر او من يملك نفوذا شخصيا أو عائليا أكبر وينتهي الأمر بنا في النهاية إلى برلمان مشوه من تجار المخدرات أو ذوي الحظوة أو أبناء العائلات الكبيرة ذات الغلبة. بل ما هو أعمق واخطر من ذلك وعلى سبيل المثال لا يخفى على كثير منا أن الحادث الطائفي الدموي الذي حدث في نجع حمادي منذ عامين في ليلة عيد الميلاد وراح ضحيته 7 من أبناء مصر كان على خلفية حسابات انتخابية ناتجة عن تضاد نفوذ نائب الحزب الوطني وعائلته في مقابل نفوذ كاهن الكنيسة هناك.

بالطبع هذا النموذج الشائه لا يجعلنا نطلق حكما مطلقا بان النظام الانتخابي الفردي هو نظام فاشل إذ أنه يستخدم في عدد من الدول من بينها مثلا الولايات المتحدة -مع مراعاة التأثير المعنوي والعرفي للحزبين الكبيرين المتنافسين هناك – ولكن يذهب المنطق دائما في تصميم النظم الانتخابية في الديمقراطيات الناشئة إلى ضرورة أن يضاد النظام الانتخابي الجديد بقوة أوجه القصور في النظام القديم، فإذا كانت هناك دولة ما يرهق نظامها السياسي سيطرة الأحزاب وجماعات المصالح على المستوى الوطني على الحياة الانتخابية بشكل أقرب إلى المحاصصة والتقسيم السياسي فعليها أن تتبنى نظاما فرديا يزيد من التركيز والاهتمام بالسياسة المحلية ويجبر مرشحي البرلمان على التعامل مع احتياجات ناخبيهم على المستوى المحلي. وإذا كان ما يرهق النظام السياسي للدولة هو توغل الفردية وعدم الاهتمام بالسياسة على المستوى الوطني وتحويل البرلمان إلى مجلس محلي كبير يهتم بالخدمات ورصف الطرق ليس بناءا على تخطيط شامل وطموح للدولة ككل ويتفاوت بحسب تفاوت نفوذ النواب بناءا ويتم تفريغ السياسة من كل ما له علاقة بالسياسة -كما هو الحال في مصر- فعلى الدولة أن تتبنى نظاما انتخابيا ينافي أثر كل ذلك وهو ما ندافع عنه هنا.

كيف يعمل نظام القائمة النسبية في أبسط صوره؟

في النظام الفردي يتم تقسيم الدولة إلى دوائر صغيرة يمثل كل دائرة مقعد أو مقعدين كما هو الحال في مصر، ويقوم المصوتون بالتصويت لشخص واحد لكل مقعد يصبح في حالة حصولة على أغلبية الأصوات نائبا عن تلك الدائرة. في نظام القائمة النسبية (في أبسط صوره) يتم تقسيم الدولة إلى دوائر كبيرة تحتوي كل دائرة منها على عدد من المقاعد وتقوم الأحزاب السياسية بتحديد قائمة لها في كل دائرة ستنافس فيها ويصوت الناخبون لصالح القائمة ككل. إذا كان لدينا دائرة تحتوي على 100 ألف صوت مثلا وبها 5 مقاعد فإن القاسم الانتخابي للمقعد هو 20 ألف صوت فيحصل الحزب الذي يحصل على 20 ألف صوت على الأقل على مقعد واحد والذي يحصل على 40 ألف صوت على مقعدين وهكذا – وإذا حصل أحد الأحزاب على 28 ألف صوت مثلا يحصل على مقعد واحد ويكون دائنا بـ 8 آلاف صوت، وإذا حصل حزب آخر على 46 ألف صوت يحصل على مقعدين ويكون دائنا بـ 6 آلاف صوت، فإذا تبقى مقعد أو اكثر بعد توزيع المقاعد الأخرى على الأحزاب التي حصلت على أصوات تتجاوز القاسم الانتخابي يتم تخصيصه للحزب الدائن باكبر عدد من الأصوات.

القائمة النسبية المفتوحة والمغلقة

بالطبع يأتي سؤال عن ماذا بعد أن تحصل قائمة الحزب على المقعد ومن من أعضاء القائمة هو الذي يفوز بهذا المقعد؟ وهنا يختلف الأمر من نظام انتخابي لآخر بحسب مدى مرونة القائمة وكونها مفتوحة أم مغلقة. ففي القائمة المغلقة يرتب الحزب الأسماء في قائمته مسبقا قبل إعلان القائمة بحيث أن يفوز أول اسم في القائمة بأول مقعد تفوز به القائمة أو أول اسمين إذا فازت القائمة بمقعدين، وهكذا. أما في القائمة المفتوحة فيصوت الناخبون مرتين في نفس ورقة التصويت: مرة للقائمة ذاتها لتفوز قائمة حزب دون آخر ومرة للأسماء داخل القائمة بطرق مختلفة تسعى إلى تفضيل اسما على آخر داخل نفس القائمة أو ترتيب الأسماء داخل القائمة بشكل عام. في القائمة المفتوحة أيضا وبحسب مرونة النظام الانتخابي يمكن اختيار بعض المرشحين من قائمة واختيار مرشحين آخرين من قائمة أخرى ويمكن دمج أسماء من أحزاب مختلفة أو من أحزاب ومستقلين وكل ذلك يرجع إلى ما يسمح به أو ما لا يسمح به النظام الانتخابي.

القائمة المشروطة والغير مشروطة

أما عن القائمة المشروطة أو الغير مشروطة فهذه الشروط  من الممكن أن تكون أن يفوز الحزب بحد أدنى من مجمل الأصوات على مستوى الدولة وتختلف النسبة المطلوبة من دولة إلى أخرى فتكون 10% او 8% أو 5% او 2% أو لا شئ. ولكل طرح وجاهته فالدول التي تشترط حدا أدنى ترى أنه يجب ألا يتاح للحزب أن يدخل إلى البرلمان إلا إذا كان له قدر أدنى من التنظيم والشعبية على مستوى الدولة ككل حتى لا يفوز حزب أقلية جغرافية أو عرقية، والدول التي لا تضع حدا أدنى تعتبر الحد الادنى هدرا لنسبة من الأصوات وهو المبدأ الذي اختارت نظام القائمة النسبية دون الفردي لتفاديه من الأساس كما سنوضح. من الشروط أيضا ما يوضع لتحفيز مشاركة فئة بعينها كالنساء أو الأقليات بأن يكون هناك شرطا أن تحوي القائمة على عدد معين من النساء مثلا أو أن يتم وضع النساء أو بعض الأقليات في ترتيب معين داخل القائمة كأن يكون ثاني اسم في القائمة مثلا لامرأة بحيث أن تنجح امرأة من الحزب تلقائيا في الدائرة التي يحصل فيها الحزب على مقعدين. وفي مصر مثلا هناك شرط يجب وضعه كي يتواءم مع الشرط الدستوري الخاص بالعمال والفلاحين بأن يكون مثلا نصف القائمة من العمال والفلاحين (في حالة أن جميع المقاعد بالقائمة). أحيانا يكون من الشروط أيضا أن تكون القائمة حزبية فقط أو أن يكون المرشحين على القوائم تابعين لأحزاب فقط.

مزايا القائمة النسبية

بالرغم من أن نظام الانتخاب بالقائمة النسبية يبدو نظاما معقدا بالنسبة للفردي (هو في الحقيقة ليس كذلك إذ أنه النظام المعمول به في غالبية الدول الديمقراطية في العالم ويمكن لأي حاسب آلي أن يقوم بإجراء حساباته بمنتهى السلاسة) إلا أن الدول تختار ذلك النظام لأنها تعتبر النظام الفردي إهدارا لنسبة كبيرة من الاصوات قد تصل أحيانا إلى 49% عندما يصوت 49% من الناخبين لحزب معين ثم لا يفوز ويفوز الحزب الآخر الذي حصل على 51% مثلا. كذلك فإن نظام القائمة النسبية يضفي قدرا كبيرا من الحيوية السياسية على النظام السياسي للدولة ويقوي الأحزاب ويشجع التنافس بينها على أساس البرامج والأفكار وليس على أسس شخصية أو عائليةن وهو كذلك يدفع الناخبين إلى قراءة افكار وبرامج الأحزاب والاختيار على اساسها وليس على أساس المعرفة الشخصية او النفوذ الشخصي أو العائلي. كذلك فإن نظام القائمة النسبية يجعل النواب يعالجون القضايا الوطنية بصورة كلية على مستوى الدولة ككل وليس على أساس تمييز جغرافي لدائرة دون أخرى بحسب اتصالات وعلاقات النائب الشخصية ولكن على أساس التزامات وتعهدات الحزب السياسي.

النظام المختلط

هناك نظام يجمع بين النظامين الفردي والنسبي وهو النظام المختلط كما يحث في ألمانيا مثلا. حيث يتم انتخاب نصف مقاعد البرلمان بالقائمة النسبية ونصفها بالنظام الفردي مما يجعل في داخل نفس البرلمان نوابا يعملون على المستوى الوطني ونوابا ىخرون يرتبطون بشكل أكبر بالسياسية المحلية. وبرغم ذلك فأن أميل بشكل شخصي لتطبيق نظام القائمة في مصر بنسبة 80% من المقاعد على الأقل (بحيث تترك 20% من المقاعد بشكل فردي إرضاء لبعض القوى السياسية كالحزب الوطني والإخوان المسلمين وإرضاءا لنفوذ بعض العائلات) حيث أنني ارى أن مصر تحتاج إلى دفعة قوية لتقوية احزابها السياسية ونظامها السياسي القائم على الفردية والعصبية.

الإخوان والقائمة النسبية

في الحقيقة لا يدهشني دفاع الإخوان المسلمين وأعضاء الحزب الوطني المستميت عن النظام الفردي حيث أنهم يعلمون جيدا أن ذلك هو أفضل السبل لهم لتامين مقاعد البرلمان دون مشقة، ولكن ما يدهشني بشدة هو شيئين: الأول تصريحات الإخوان عن ان الثقافة الانتخابية للشعب المصري لن تستطيع تفهم وإدارك النظام الانتخابي بالقائمة النسبية وكأن ذلك الشعب هو ليس ذاته الشعب الذي كان الإخوان يهاجمون التيارات السياسية الاخرى في معركة الاستفتاء على تعديل الدستور قائلين لهم “أن الشعب المصري شعب ذكي وواع وأنتم تتهمونه بالجهل وانخفاض الوعي وتفتئتون على اختياراته الدستورية ” .. فهل كان الشعب واعيا منذ شهرين وأصبح الآن فقط لا تسمح له ثقافته الانتخابية بتفهم نظام القائمة النسبية عندما جاء ذلك ضد مصلحتكم أيها الإخوان؟ والشئ المدهش الآخر بالنسبة لي هو أن النائبين الإخوانيين أحمد أبو بركة وصبحي صالح وهما من يملآن الدنيا صراخا ضد نظام القائمة النسبية كانا من ضمن فريق نواب الإخوان الذين عهملت بالقرب منهم في 2010 لصياغة مشروع قانون لمباشرة الحقوق السياسية يتبنى القائمة النسبية كنظاما انتخابيا وتم تقديمه لمجلس الشعب بواسطة نواب الإخوان والمعارضة ورفض فتحي سرور مناقشته كانه مجلس أبوه. فلماذا تبدل الأمر الآن يا حضرات النواب ولماذا تستنكرون انتم ما صاغته أيديكم منذ عام واحد؟

Advertisements

Responses

  1. ردا علي ليه الاخوان كانوا يدافعون عن القائمه النسبيه قبل الثوره ويرغبون في النظام الفردي الان هو ان المصلحه كان تقتضي القائمه النسبيه قبل الثوره ام الان فالنظام الفردي افضل لهم هذا لا يعيبهم فالسياسه هي لعبه المصالح المهم هو ماذا يهدفون من وصولهم للبرلمان فان كانوا يريدون الخير للوطن فنعم الهدف وانا كانوا يريدون مصالح شخصيه فهدفهم مذموم ووجهه نظري الشخصيه ان الاخوان يريدون الخير للوطن وللامه ويكفيهم عندي انهم يريدون تطبيق الشريعه الاسلاميه وفي النهاايه ندعوا الله ان يولي علينا من يصلح

    • أولا أشكرك على التعليق

      ثانيا استطيع تفهم ان السياسة لعبة مصالح وان كل فصيل يعتقد ان خير مصر هو ما يراه هو خيرا لمصر ولكن في المناسبة التي كتبت فيها تلك التدوينة كان دفاع الإخوان عن النظام الفردي هو عمد إلى اقصاء أي منافس لهم على الساحة حتى ولو كان سينتج عن ذلك برلمانا منهم ومن فلول الوطني فقط. أيضا في إطار ان كل فريق يرى مصلحة الوطن من منظوره يكون معيار تمميز الخبيث من الطيب هو افتراض تضارب مصلحة الفريق مع المصلحة العامة فإذا فضل الفريق المصلحة العامة فبها ونعم وغن فضل مصلحته يصبح الأمر انانية وانغلاق.

      أخيرا فيما يخص الشريعة وهل يكفي ذلك لانتخاب مجموعة دون أخرى .. بغض النظر عن ان الشريعة مطبق في مصر منذ نشأة القانون فيها أود القول أن الله يقيم دولة العدل وإن كانت كافرة ولا يقيم دولة الظلم وإن كانت مؤمنة كما يقول ابن تيمية .. فالعبرة بالعدل وليست بالشريعة


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: