Posted by: basem | 07/08/2011

ثلاثة تكتيكات لاستعادة الثورة

التكتيك الأول: على مستوى المطالب:

إذا كان لديك مجموعة من المطالب وكنت تسعى بالفعل لتحقيقها فعليك تخيل نفسك وأنت تقابل المسئول الحكومي أو عضو البرلمان أو حتى رئيسك في العمل في المصعد وأن الوقت المتاح لديك لعرض تلك المطالب وإقناعه بها لا يتجاوز الوقت الذي يستغرقه المصعد في الوصول إلى الطابق الذي سينزل فيه ذلك المسئول أو النائب أو رئيس العمل. من الطبيعي هنا أن تكون المطالب قليلة العدد ومركزة إلى أقصى درجة. حبذا لو كان مطلبا واحدا لن ذلك سيجعل احتمال تحققه أكبر ما يكون بسبب التركيز عليه، ولكن في كل الأحول لا ينبغي أن تزيد مطالبك عن ثلاثة مطالب إلا في أضيق الحدود. وبالطبع تكون تلك المطالب مرتبة حسب الأهمية والأولوية بحيث تكون الفائدة المرتقبة من تحقيق أولها تجاوز الفائدة المرتقبة من تحقيق المطلبين الآخرين، أو أن يؤمن تحقيق المطلب الأول الطريق نحو تحقيق المطالب الأخرى أو يسهل تحقيقه إمكانية وضع الخطط البديلة في حالة عدم تحقيق المطالب الأخرى. وفي كل الأحوال يجب أن تكون المطالب محددة بدقة وقابلة للقياس والمتابعة بسقف زمني وواقعية، وفي حالتنا تلك -لأن مطلب إزاحة مبارك ذاته لم يكن واقعيا- فالواقعية هي أن يتناسب المطلب مع قوتك على الأرض في اللحظة التي تطالب فيها به. وفي حالتنا تلك أيضا يجب أن تكون المطالب مرتبطة بمصلحة رجل الشارع العادي أو بعاطفة ما لديه وإلا سيعتبر أن مطالبنا هي مطالب -فئوية- خاصة بالنشطاء ونعود للمشهد الخالد لسلم نقابة الصحفيين مرة اخرى.

ربما من الممكن أن تساعدنا مجموعة من التويت ندوة او أية مبادرات مشابهة يمكنها أن تجعلنا نتفق على المطالب المحددة وترتيبها وتفاصيلها قبل أن نخرج بها للشارع وندفع في اتجاهها. دعونا نلتقي ونتنتاقش سويا ونصل إلى قائمة مطالب مركزة ومحددة ومرتبة بحسب الأولوية. بالنسبة لي تطهير الشرطة وتحرير الإعلام واستقلال القضاء وتحقيق العدالة الاجتماعية والعدالة الجنائية هي سلة المطالب التي ينبغي مناقشتها وترتيبها ثم تفصيلها.

التكتيك الثاني: على مستوى الحركة:

برغم مشاعرنا تجاه ميدان التحرير ومنظره الكئيب الآن تحت احتلال الجنود والتعامل الفج الذي تتعامل به قوات الشرطة العسكرية مع أية محاولة للتجمع فيه إلا أنه من الحكمة أن نعترف أن الخسارة الأكبر لأبناء التحرير هو الشارع وتعاطفه خصوصا في ظل الاعلام الفاشي الأورويلي الذي تديره إدارة الشئون المعنوية والذي نواجهه الآن، والذي لا شك هو أسوأ من اعلام مبارك إذ أنه استطاع استعادة قدر كبير من ثقة المشاهدين عن طريق تغيير استراتيجيته من الكذب الدائم على طريقة اعلام مبارك إلى الكذب الجزئي الذي يخلط الحقائق ويلبس الحق بالباطل ويستبدل سيدا بسيد. لا داعي للمكابرة والحديث عن وعي الناس وتعاطفهم لأن ذلك خرافة. والأمر لا يقتصر على سائقي التاكسيات الذين يستمعون إلى برامج غسيل الدماغ التي يبثها راديو مصر ولكن الأمر يتجاوز إلى المارة وراكبي الميكروباص والأوتوبيس أيضا، فضلا عن المشاهدين في البيوت. كل هذه المقدمات اهدف منها إلى القول إلى أنه ينبغي علينا أن نتجاوز ميدان التحرير ولا نعتبره هدفا في حد ذاته على طريقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي اعتبر صينية الكعكة الحجرية في ميدان التحرير هدفا استراتيجيا يسيطر على حكم مصر من يسيطر عليه فقام بحشد الجنود والمدرعات والإعلام والاستخبارات لاقتناصه من المعتصمين والحفاظ عليه بحيث ألا يمح لهم بالعودة إليه.

حسنا، الثورة هي الهدف وليست الكعكة الحجرية ويمكن لنا استبدال الاعتصام الدائم بمسيرات متحركة كبيرة العدد لا تتجاوز مدتها الساعتين يتم الحشد لها بقوة ويتم التدرب فيها على ضبط النفس والالتزام بالعودة للمنازل بعد انتهاء المسيرة مهما كان عددها. تجوب الشوارع والميادين الأخرى غير ميدان التحرير وتتواصل مع الناس وتقوم بتوعيتهم في ذات الوقت وترفع مطالب محددة واضحة لها علاقة بالناس من التي سنكون قد اتفقنا عليها مسبقا -راجع القطعة أعلاه الخاصة بالمطالب- ثم ننزل للناس في مسيراتنا لحشدهم عليها ومناقشتهم فيها.

التكتيك الثالث: على مستوى القيادة:

تم بناء مجهودات التحضير لثورة يناير بالكامل على تراكمات شبكة ضخمة غير مترابطة من الفاعلين غير المنظمين (باستثناء الإخوان المسلمين بالطبع). شبكة تعتمد بالأساس على المبادرة الفردية من أحد المبادرين والاستجابة الفردية من كل فرد من جموع الفاعلين ليمثل مجموع تلك الاستجابات الفردية الفعل الجماعي ذاته. هذه الصيغة التلقائية في الفعل تبقى مهددة بأن التلقائية التي قادت لحدوثها هي ذاتها التي قد تقود في وقت آخر وظروف اخرى إلى تراجعها. وحتى وإن كان غياب القيادة أثناء الثورة أمرا إيجابيا لقطع سبل التفاوض مع تلك القيادة واستمالتها بالترغيب أو إثنائها بالترهيب إلا أن الثورة قد تجاوزت مرحلة وحدة المطلب القائد إلى مرحلة تضارب المصالح والمطالب وغياب الرئية الواحدة المجمعة والقائدة ما يجعلنا نفكر في صناعة قيادة تقليدية بعد أن غابت القيادة الاستثنائية التي كانت تتمثل في وحدة المطالب والتوافق التلقائي العام كما أشرنا. لتجاوز تحديات اختيار القيادة في ظل الحالة المصرية التي لا فضل فيها لشخص أو مجموعة أشخاص بعينهم على الثورة يمكننا ان نستند إلى فكرة أن الديمقراطية هي توازن مجموعة من الديكتاتوريات وأن المجموعة الوحيدة التي يمكن اعتبارها محايدة ومنزهة عن المصلحة الشخصية هي المجموعة التي تتوازن فيها مجموعة المصالح الشخصية بالتساوي للدرجة التي تكون بها المحصلة صفر وتتلاشى عندها المصلحة الشخصية للكيان ككل ليخرج محايدا لا يعمل إلا من أجل المصلحة العامة بفضل توازن المصالح الشخصية داخله.

اقتراحي ببساطة هو أن نصنع مجلسا رئاسيا للثورة يضم مرشحي الرئاسة من جانب الثورة أو المتعاطفين معها ليمثل قيادة للثوار يمتثلون لقرارته ويتفاوض هو بالنيابة عنهم. هذا المجلس من الممكن أن يتكون من محمد البرادعي وعمرو موسى وهشام البسطويسي وعبد المنعم أبو الفتوح وأيمن نور وحمدين صباحي. ويمكننا مناقشة وجود محمد سليم العوا (إذا اتفقنا أنه مع الثورة) وحازم صلاح أبو اسماعيل (إذا اتفقنا ان فصيله مع الثورة وانه يقبل التعاون) يمكننا أيضا مناقشة فكرة وجود بثينة كامل. ويمكننا مد الفكرة على استقامتها لمناقشة ضم أحمد شفيق وعمر سليمان ولكن الأمر هنا سيكون بالطبع قد جاوز الثورة من اجل تمثيل تيار اجتماعي قائم هو الفلول والحزب الوطني والثورة المضادة ولكن الأمر سيكون أقرب إلى المائدة المستديرة على الطريقة البولندية أو التوافق على الطريقة الأسبانية ونكون هنا قد جاوزرنا حالة الثورة إلى حالة التوافق، وتكون مهمة ذلك المجلس وضع خارطة الطريق للمرحلة الانتقالية. وعن نفسي أميل للاختيار الأول ولكن الأمر جدير بالمناقشة.

Advertisements

Responses

  1. انا يحيي يا باسم عاوز اتكلم معاك هسيبلك اميلي لو عاوز نتكلم بس انت بجد وحشني ahmedyahia2005″yahoo
    مساتني رسالتك

    • يحيى زكريا .. يااااه .. سأرسل لك ايميل


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: