Posted by: basem | 22/08/2011

قراءة أخرى لما فعله أحمد الشحات

أول ما جاء إلى ذهني وانا أتابع عبر تويتر أخبار الفتى الذي يتسلق عمارة السفارة الإسرائيلية الذي عرفنا بعدها أن اسمه مصطفى كامل ثم أحمد الشحات ثم تابعناه على الجزيرة ثم في لقاءات وصحف الأيام التالية هو أن المأزق الذي يسببه الأبطال الشعبيون الذين لا يطمحون إلى مكسب سياسي أو نصيب إعلامي لأولئك الذين يرغبون في ذلك هو أنهم يصفعونهم دائما بالحقيقة التي يريدون تجاهلها بأنهم لم يصنعوا الثورة ولم يشعلوها ولم يلهموها ولم يقودوها وبالكاد شاركوا فيها. هذا هو أصل الثورة يا نصابين .. مبادرات فردية خارقة مدفوعة بدوافع متباينة صنعتم من اجتماعها منصة صعدتم إليها كي تتحدثون من فوقها مدعين أن الذين استشهدوا والذين أصيبوا والذين سجنوا والذين سحلوا قد فعلوا ذلك بإلهام منكم و تحت قيادتكم، بل فعلوه بالأساس من أجل ما ترونه أنتم أهدافا للثورة -وكله يدور حول مكان لكم في السلطة أو تحت الأضواء- وبناء عليه يكون تحقيق أهدافكم أنتم هو تحقيق لأهداف الثورة وأهداف من ضحوا من أجلها. بالطبع لا أحد سوف يكذبكم طالما أنكم أنتم فقط من يستطيع الوصول للميديا وطالما أن تلك الملايين التي قدمت التضحيات على الأرض ليس لها إلى ذلك سبيلا. لذلك يسعدني بشدة بقدر ما يزعجكم بشدة أن يخرج إلينا بطلا حقيقيا لا يطمع ولا يطمح ليذكرنا ويذكركم دائما أنكم نصابون. هذا أول ما جاء في ذهني.

ثاني ما جاء في ذهني كان بعد ما رأيت البعض يهاجم ما حدث وينكره -منا نحن وليس من إسرائيل أو مناصريها- ومن لا يهجم يسفه ومن لا يسفه يذكرنا أنه لا ينبغي أن نفرح بذلك لعمل الرمزي لأنه لا يغير شيئا على أرض الوقع. تناثرت الكلمات عن الدبلوماسية والقانون الدولي والأمن القومي وألأدب والاخلاق والأعراف والقوانين والدين والشريعة. ما كل هذا الإزعاج؟ هل الأمر أصلا قابل للمناقشة؟ وهل تقارن أصلا البطولة الخراقة لأحمد الشحات بالخسة الفائقة للإسرائيليين؟ وهل يمكن أن نقارن بين علم يحرق ودم يسيل؟ كان يمكن لنا أن نناقش ما حدث في حالة أن السفارة الإسرائيلية كانت فيلا من فيلات الزمالك أو جاردن سيتي وقام أحدهم بنزع العلم الإسرئيلي من أمام بوابة دورها الأرضي. ولكننا هنا نتحدث عن بطل شعبي تسلق ثلاثة عشر دورا أو أكثر بحسب الروايات المتعددة -أعرف أنها ثلاثة عشر منذ أيام الجامعة- متجاهلا القناصة الإسرائيليين والحراسات الخاصة والشرطة العسكرية والشرطة المدنية فضلا عن تجاهله لقوانين الجاذبية الأرضية ذاتها. هل من المعقول بعد أن تحدى الشاب المصري أحمد الشحات قانون الجاذبية الأرضية تحدثونه عن القانون الدولي. بالنسبة لي هو امر لا يهمني كثيرا يعود العلم إلى مكانه أو لا يعود وإن كنت أفضل ألا يعود بأيدينا نحن إن كان لا بد عائدا، فليرفعه موظفو السفارة أو السفير ذاته ولكن ليس ضباطنا أو جنودنا. في النهاية لن ينسى أحد أن ذلك العلم هو الذي أسقطه أحمد الشحات من الدور الثالث عشر وليس من أي مكان آخر.

لست عروبيا أو إسلاميا متحمسا من الذين عرف عنهم تناولهم شبه اليومي لقضية الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى العكس من ذلك فإن الكلمات التي تستخدم لمهاجمتي في العادة تأتي من معجم الألفاظ التخوينية الذي يشتهر به العروبيين وكثير من الإسلاميين واليساريين، وأنا امام نفسي أنظر للأمر ككل من منطلق إنساني بحت له منطقه وقواعده التي لا تتعاطف بأي حال من الأحوال مع قاتل أو سفاح أو محتل أو طاغية. ربما أكون على يسار هؤلاء الإنسانيين بحيث لا أقبل أن تسيل دماء المظلوم أو المغدور بينما أرتاح لمشاهدة دماء قاتله وهي تسيل قصاصا أو ثأرا أو انتقاما سمها ما شئت، كذلك ارتاح أيضا إلى كل رمزي يحمل ذلك المعنى. لذلك ارتاح كثيرا لما فعله أحمد الشحات وليسقط القانون الدولي بعد أن أسقط أحمد الشحات قانون الجاذبية.

Advertisements

Responses

  1. “هل من المعقول بعد أن تحدى الشاب المصري أحمد الشحات قانون الجاذبية الأرضية تحدثونه عن
    القانون الدولي”

    يمكن تكون العبارة هادي من اكثر التعليقات الي قرأتها عن موضوع السفارة وعن ازالة العلم .. فعلا عبارة عبقرية !

    • كما قلت لك .. شهادتك الغزاوية بعشرة شهادات
      يبدو أن كثيرين في النخبة المصرية الجديدة لا يدركون معنى هذه العبارة ويعتبرون أحمد الشحات مجرما
      لست من هواة التغني بالأمجاد الزائفة ولكن يحزنني أن أحد من نخبتنا الجديدة لم يلتفت إلى عبقرية ما فعله
      شكرا لك وأتمنى أن نكون على تواصل


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: